محي الدين ابن عربي

محي الدين بن عربي

من أجمل الكتب التي قرأتها كتاب «هكذا تكلم ابن عربي» للمفكر المصري الراحل نصر أبو زيد الذي حاول جاهداً مخلصاً الغوص في فكر المجدد الإسلامي الكبير، وما أثار إعجابي تنبه المؤلف إلى قيمة محيي الدين بن عربي كهمزة وصل بين الإسلام والعالم في زمنه، وتفاعله الإيجابي مع الذات الإسلامية والعربية ثم تفاعله الحيوي والودي مع الآخر بمختلف مستوياته وأنواعه.

 

الإمام الأكبر هو سليل أسرة علمية عريقة، فوالده علي بن محمد من أئمة الفقه والحديث ومن أعلام السلوك، أما جده فهو أحد أهم القضاة في الأندلس. وأندلسية ابن عربي ملفتة للنظر إذ إن فكره العميق ورؤيته الواسعة وقلبه الصافي هي ـ بلا شك ـ من آثار البيئة الأندلسية المتحضرة والمتقدمة في بعض جوانبها إبان حكم العرب والمسلمين.

 

ومن أهم مؤلفات ابن عربي: الفتوحات المكية، ترجمان الأشواق، وتفسير ابن عربي. ومن أهم أقواله: «الزمان مكان سائل، والمكان زمان متجمد. الطريق إلى الحقيقة تتعدد بتعدد السالكين. من لا حكمة له لا حكم له. إن النفري من أهل الليل، واعلم أعزك الله بسلطانه أن الله جعل الليل لأهله كما جعل الغيب لنفسه».

 

والنفري هو العلامة المتواضع مؤلف «المواقف والمخاطبات» وصاحب مقولة «كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة».

 

ومن أجمل شعر ابن عربي هذا البيت:
أدين بدين الحب أنى توجهت
ركائبه فالحب ديني وإيماني

 

رحم الله ابن عربي ورضي عنه وأرضاه، وجعل الجنة متقلبه ومثواه ونفعنا بعلمه وهديه وهداه وأكرمنا بمحبته ورضاه.