محمد الغزالي

في العام 1917، رأى رجل في محافظة البحيرة المصرية مناماً تجلى فيه الإمام أبو حامد الغزالي، قال أبو حامد للرجل إنه سينجب صبياً ونصحه بأن يسميه على اسمه، فكان الطفل – الذي أصبح لاحقاً شيخاً مرموقاً – محمد الغزالي.

 

تعرفي إلى فكر الغزالي اقترن بكتابه القيم الذي أحدث جدلاً واسعاً، «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث»، وقد لفتني في هذا الكتاب الأسلوب الأدبي الرفيع والعمق الفكري المتبصر، فالغزالي بكتابه هذا نقل دقائق العلوم الشرعية من السر إلى العلن، ووضع يده على جرح الجمود في الخطاب الديني المعاصر، ولو تنبه بعض المفكرين لما جاء في الكتاب لانتهت جدلية راجت فيما بعد ولم تتوقف، أي مكانة السنة المطهرة في التشريع.

 

ومن محاسن الغزالي أنه تنبه مبكراً لخطورة جماعة الإخوان، فانشق عنها سنة 1952، ويعود هذا إلى تتلمذه على يد أقطاب كبار كالشيخ محمود شلتوت وغيره، ومن كان له أساتذة بهذا المستوى، فلن يقبل بانحراف ولن ينطلي عليه تحريف، فالتأسيس السليم علمياً وفكرياً هو ضمانة أمام الزيغ والشبهة.

 

ومما يعكس القيمة الأدبية الراقية للغزالي وصفه للشيخ عبدالعزيز بن باز «رأيت رجلاً يكلمني من الجنة»، وهي صورة أدبية لم أقرأ لها نظيراً.

 

وما يبدو لي عصياً على الفهم، الموقف القاتم للغزالي من قضية المفكر التنويري فرج فودة، لكنهما أصبحا بين يدي الحسيب الرقيب، وهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

 

رحمه الله وجعل الجنة متقلبه ومثواه ونفعنا بعلمه وهديه وهداه وأكرمنا بمحبته ورضاه.