ابن الفارض

ابن الفارض

حين فرق نزار قباني بين الشعر والنثر قال «هو نفس الفرق بين الرقص والمشي». الشعر هو الدهشة، والقصيدة، وأحياناً البيت، هو وحدة الدهشة تماماً كما أن المتر وحدة مسافة واللتر وحدة حجم. ولا يهم إن كان النص المدهش عامياً أو فصيحاً أو عمودياً أو مفعلاً أو حراً، الدهشة هي الجوهر والحقيقة.

 

لقد مات الشعر منذ زمن، ولولا بعض الشعراء العاميين لانقرض إلى الأبد، وحين نقلب صفحات التراث سنجد شعراً أكثر حداثة ومعاصرة من شعر اليوم، مع أنه كتب قبل مئات السنين، والمعيار هو قدرة النص على الإدهاش والحياة، وهنا أضرب المثل بسلطان العاشقين (ابن الفارض) الذي لم يأخذ حقه دراسة وانتشاراً.

 

حين تتأمل في قصيدة (هو الحب) لا بد أن يلفتك هذا البيت البسيط والمباغت «أخذتم فؤادي وهو بعضي، فما الذي / يضركم لو كان عندكم الكل»، وللأمانة فإن القصيدة كلها، في غاية السهولة والجمال، ووددت لو نقلتها بيتاً بيتاً.

 

وفي قصيدة أخرى يقول «يا سائراً بالقلب غدراً كيف لم/ تتبعه ما غادرته من سائري/ بعضي يغار عليك من بعضي ويحسد باطني إذ أنت فيه ظاهري/ ويود طرفي إن ذكرت بمجلس/ لو عاد سمعاً مصغياً لمسامري» .. ويضيف أيضاً «فاتهامي بالحب حسبي، وأني/ بين قومي أعد من قتلاكا/ ابق لي مقلة لعلي يوماً/ قبل موتي أرى بها من رآكا».

 

رحمه الله وجعل الجنة متقلبه ومثواه ونفعنا بعلمه وهديه وهداه وأكرمنا بمحبته ورضاه.