أبو العباس المرسي

وقعت أخيراً على كنز للعلاّمة أبي العباس المُرسي، إنه يعلمنا عن الرسول الأعظم الذي لا نهاية لبحره وفضله.

 

يقول المرسي «الأنبياء إلى أُممهم عطية، ونبينا سيدنا محمد هدية، وفرّق بين العطية والهدية، لأن العطية للمحتاجين والهدية للمحبوبين، وقد قال رسول الله (إنما أنا رحمة مهداه)»، وينبهنا في موضع آخر «قال رسول الله (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)، أي لا فخر بالسيادة، وإنما الفخر بالعبودية لله سبحانه وتعالى»، وهذه مقولات عميقة وصافية تشرح نفسها بنفسها.

 

جمع المرسي بين مجد مدينتين، مرسية الأندلسية حيث وُلد، والإسكندرية حيث أقام 43 عاماً ينشر العلم ويهذّب النفوس في عاصمة مصر العلمية والثقافية آنذاك، أوتي أيضاً مجد النسب، فهو حفيد الصحابي الجليل سعد بن عبادة، وأوتي كذلك مجد العلم والسلوك بالتتلمُذ على يد العلاّمة أبي الحسن الشاذلي الذي زوجه ابنته لينال مجد المصاهرة، فجمع المجد من كل أطرافه وبكل معانيه.

 

والمرسي من روّاد المسؤولية الاجتماعية، كان تاجراً يربح الكثير وينفق الأكثر على العلم والفقراء والمساكين، اشتهر بالصدق والعِفّة والنزاهة وعدم انشغال قلبه بغير الذكر، صاحَبه كثر كالبوصيري وابن عطاء الله السكندري وياقوت العرش وابن اللبان والعز بن عبدالسلام، وعلى الرغم من مغادرته الدنيا قبل قرون استمر علمه وفضله وإشعاعه وغوثه نبراساً وذخراً وسنداً وإلهاماً للعوام والخواص.

 

رحم الله المرسي ورضي عنه وأرضاه،وجعل الجنة متقلبه ومثواه ونفعنا بعلمه وهديه وهداه وأكرمنا بمحبته ورضاه.