ابو الحسن الشاذلي

ابو الحسن الشاذلي

تتلمذ أبو الحسن الشاذلي على يد العلامة عبد السلام بن مشيش، وكان تلميذه الوحيد، لكنه فرد عن أمة. فالعالم المولود عام 571 هجرية، أسس مدرسته الروحية والدينية على قيمة الحب، فالمرء مع من أحب، والحب هو جناح الطيران إلى حضرة الرحمن كما قال الشاذلي.

 

الشاذلي هو إمام الحب، وما أحوجنا إلى الحب في عصر التطرف والدم، يقول شيخنا الشاذلي «إيثار اللـه محبة، إيثار الجود على كل موجود، وإيثار الصفات بتحسين كل موجود، وإيثار أفعاله بالرضا عن كل مفقود، وإيثار محابه على محاب نفسك». ويضيف «خصلتان إذا فعلهما العبد صار عن قريب إماماً يقتدي به الناس: الإعراض عن الدنيا، واحتمال الأذى من الإخوان مع الإيثار».

 

ثم يصف أثر الإيمان في السلوك «الشكر على النعماء والصبر على البلاء والرضا بالقضاء»، وفي لفتة رائعة يقول «لو كشف عن نور المؤمن العاصي لأضاء ما بين السماء والأرض فما ظنكم بنور المؤمن المطيع» .. ويتابع «الجبال جبال العقل، والأمين على الدين هو الآخذ عن اللـه ببصيرة اليقين».

 

ولعل أجمل ما قرأت كان كتابه الذي تضمن وصاياه النفيسة، ولا شك في أن أوراده المباركة تداوي النفوس وتبهج الأرواح، وتحمل علماً ثميناً لا يقل عن فلسفته وأدبه.

 

إنني أعتذر لسيدي الشاذلي، فالحديث عن خصاله ورؤاه لا ينتهي، ولعل وعسى أن نتذكر دعوته للحب في زمن البغضاء والكراهية.

 

رحمه الله وجعل الجنة متقلبه ومثواه ونفعنا بعلمه وهديه وهداه وأكرمنا بمحبته ورضاه.