ابن عجيبة

كأي كتاب مهم في التراث الإسلامي، له شراح كثر، ككتاب «الحكم العطائية» لابن عطاء الله السكندري، ومن شراحه الشيخ البوطي ومفتي مصر السابق الشيخ علي جمعة، لكن أهم شرح للحكم العطائية ألفه ابن عجيبة الحسني «إيقاظ الهمم في شرح الحكم»، وقد قال ابن عجيبة في مقدمته إنه ليس عدلاً أن يقال إنه مؤلف الشرح، إذ كان يمسك القلم ويفتح الله عليه فلا يدري ما كتب أو كيف كتب.

 

كان ابن عجيبة من عائلة ميسورة وثرية، لكنه لبس الرقعة ووضع السبحة ليهيم سائحاً في بلاد المسلمين واعظاً ومربياً، وقد أنفق كل ما يملك على تربية الفقراء وعمل الخير حتى إنه باع مكتبته كلها.

 

كان شغفه بالعلم غير نهائي، إذ يقول عن نفسه «ما تركت العلم قط بعد التصدر للتعليم، نعلم من تحتنا ونأخذ عمن فوقنا»، والحقيقة إنك حين تقرأ نصوصه تلمس تبصراً شاملاً وعمقاً مختلفاً، بل إنني أقول إن شرح ابن عجيبة للحكم يوازي نص الحكم نفسها.

 

لقد أثرى ابن عجيبة المكتبة الإسلامية بكنوز معرفية تشيع الحب والتسامح والصفاء والحكمة، فمن مؤلفاته «البحر المديد في تفسير القرآن المجيد» و«كشف النقاب عن سر لب الألباب» و«الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية».

 

رحم الله ابن عجيبة الحكيم والنبيل وجعل الجنة متقلبه ومثواه ونفعنا بعلمه وهداه وأكرمنا بمحبته ورضاه.