ياسين رشدي

ياسين رشدي

للأسف، لم أتعرف إلا مؤخرا على نتاج وتجربة وسيرة العالم المصري الجليل ياسين رشدي.
غادر رشدي دنيانا سنة ٢٠١٠ لكنه ترك إرثا ثريا، منه تفسيره للقرآن الكريم في خطب الجمعة، وهي متوفرة في موقع يوتيوب وأدعو الجميع للاستفادة منها.
ومن مؤلفاته التي حققت أصداء طيبة: من أحكام الإسلام، من أخلاقيات الإسلام، من علوم القرآن وبلاغته، في رحاب المصطفى، نساء مؤمنات.
ما يميز رشدي عن غيره من العلماء، أنه يستطيع مخاطبة النخبة والعامة معا، وهذه صفة نادرة لا تحضر إلا مع الكبار حقا.
وما يميزه أيضا، وهو الأهم، أنه دخل العمل الإسلامي لوجه الله تعالى، فلم يتكسب من علمه او وعظه او خطبه او كتبه او برامجه الإعلامية، وعرضت عليه النيابة، فرد على من عرضها: “لقد تركت الدنيا لكم”.
وقدم رشدي تجربة إدارية ناجحة كما قدم نموذجا إسلاميا مشرفا، إذ أسس مركز المواساة الإسلامي الدولي، الذي خدم نحو ٤٠٠٠ أسرة فقيرة، فضلا عن كفالة الأيتام وعلاج المرضى المحتاجين، وتوعية المسلمين حول الحالم بالتعاون مع الأزهر الشريف.
ياسين رشدي – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته – نموذج فذ للعالم العامل، يعلمنا أن معنى الدين الحقيقي كامن في الإنسانية، وأن جوهر هذه الإنسانية يتلخص في العطاء والإخلاص، وأن العالم الشرعي على وجه الخصوص، مهمته الأساسية هي أن يقود الناس إلى الحياة بدلا من أن يحثهم على الموت.
رحمه الله ورضي عنه وأرضاه، وجعل الجنة متقلبه ومثواه، ونفعنا بعلمه وهديه وهداه، وأكرمنا بمحبته ورضاه.