هاني فحص

هاني فحص

كلما مرت بنا الذكرى السنوية لرحيل السيد العلامة هاني فحص، يحضر الإسلام متعالياً عن المذهبية، وتحضر العروبة مترفعة عن التصنيف.

 

الروايات الموثقة والموثوقة عن جنازته تشير إلى مهرجان وطني بالمعنى العريض، أعيان السنة والدروز مشوا خلف النعش الحزين، ووجوه فلسطين تهافتت لتودع الجسد المغادر، لم يقل أحد هذا شيعي أو لبناني، لأن قيمة السيد الإنسانية والوطنية فوق التمييز.

 

كان حلفاء إيران يسفهون خصومهم داخل الطائفة في لبنان وغيرها، لكن السيد هاني فوق افتراءاتهم، فالرجل الذي قدم زهرة شبابه للقضية أقرب لفلسطين وأصدق، كما أن تهمة الطائفية أو التبعية مستبعدة أمام رجل أفنى عمره كله لترسيخ الحوار المذهبي ثم الحوار الإسلامي ـ المسيحي، إضافة إلى مكافحة الطائفية.

 

من أجل ذلك، ودع القريب والبعيد هاني فحص بالدموع، فرحيله في زمن الاشتعال الطائفي وعصر السعار المتطرف خسارة فادحة يصعب تعويضها. وسيتذكر أحرار سوريا موقف فحص إزاء مصابهم بامتنان.

 

للسيد هاني مؤلفات قيمة، منها «ماض لا يمضي»، «أوراق من دفتر الولد العاملي»، «الحوار في فضاء التوحيد والوحدة». ومن أقواله الجميلة «الآخر ليس عابراً في وعيي وتكويني. الآخر المختلف ساكن ومقيم في عقلي وقلبي، ولو ترك الناس بلا ساسة وفقهاء لصنعوا عيشهم المشترك بهدوء، وعبدوا الله بروحانية أكبر».

 

تلك هي جنازة السيد هاني فحص، فكيف تكون جنازة خصومه؟. رحمه الله وجعل الجنة متقلبه ومثواه ونفعنا بعلمه وهديه وهداه وأكرمنا بمحبته ورضاه.