قاسم أمين

قاسم أمين

حين نطالب بحقوق المرأة وتمكينها، يقال بأن “مشروعك يبدأ من المرأة ويمر بالمرأة وينتهي بالمرأة بغرض الوصول إليها”. بدأ البعض في ترديد هذا الكلام الذي يزدري المثقف حين يحمل مشروعا ينهض بنصف المجتمع على الأقل، إضافة إلى أنه اعتراف من أعداء تحرير المرأة بأنهم يضعونها في سجن -بدلا من أن تكون حرة نفسها وسيدة قرارها- بدليل صعوبة الوصول إليها. ورحم الله حافظ إبراهيم (شاعر النيل) يوم قال:
ليست نساؤكم حلى وجواهرا خوف الضياع تصان في الأحقاق
ليست نساؤكم أثاثا يقتنى في الدور بين مخادع وطباق

 

وهي القصيدة التي احتوت البيت الشهير “الأم مدرسة إذا أعددتها / أعددت شعبا طيب الأعراق”، ومن اللطيف أن نشير إلى أن شاعر النيل كتب قصيدته بتحريض مفتي الديار المصرية محمد عبده لنصرة محرر المرأة قاسم أمين، الطريف أن أعداء تحرير المرأة هم من اخترعوا زوجات المسيار والمصياف والوناسة وحللوا الزواج بنية الطلاق استغلالا لها ووصولا إليها. الرد عليهم نستعيره من الإمام محمد عبده “الرجال الذين يحاولون بظلم النساء أن يكونوا سادة في بيوتهم، فإنهم إنما ينجبون عبيدا لغيرهم”. إذن، الحديث عن قضايا المرأة هو حديث عن المستقبل.

 

أستعير مقولة أخرى لقاسم أمين تلميذ محمد عبده “البلاد التي تتمتع فيها النساء بحريتهن الشخصية يتمتع الرجال فيها بحريتهم السياسية، فالحالتان مرتبطتان ارتباطا كليا”، ويضيف أمين “الحكومة الاستبدادية لا ينتظر منها أن تعمل على اكتساب المرأة حقوقها وحريتها”. إذن، الحديث عن قضايا المرأة هو انتصار لقيم الحق والعدل والإصلاح الشامل.

 

رحم الله رائد التنوير قاسم أمين وأسكنه فسيح جناته، إذ صدح بصوت الحق في زمن صعب، لكن جزء من الحقوق والمكتسبات التي استعادتها المرأة العربية والمسلمة يمكن ردها إلى كتابيه: “تحرير المرأة” و”المرأةالجديدة”.