فرج فودة

عشنا ذكرى اغتيال المفكر المصري النبيل فرج فودة الذي عاش تنويريا ومات شهيدا. ومن مؤلفاته القيمة: “قبل السقوط”، “الحقيقة الغائبة”، “الملعوب”، “النذير” و “الإرهاب”.
أسس فودة الجمعية المصرية للتنوير، واغتيل أمامها بسبب بيان كفره فيه متطرفون، وبعد فتوى من فقيه الإرهاب “عمر عبدالرحمن”، وما كان فودة معاديا للإسلام إنما كان ضد التطرف والمتاجرة بالدين، لذلك لم يكن غريبا أن يقتله أميون، ولم يكن غريبا أن نقرأ خبر مصرع أحد قتلته مع داعش في سوريا خلال العام المنصرم، وكان القتلة قد نالوا حريتهم خلال عهد الرئيس الإخواني محمد مرسي.
    ويحسب لفودة استقالته من حزب الوفد بسبب تحالفه مع جماعة الإخوان الإرهابيين عام ١٩٨٤، وقال فودة حكمة متبصرة منذ ذلك الزمن «جماعة الإخوان هدفها تشريع الإرهاب»، ويحسب له ايضا، عكس نخب مصرية واضحة، بأنه اكتشف مبكرا خطورة الجمهورية الإسلامية الإيرانية واتخذ موقفا سلبيا صارما منها، وطالب الدولة المصرية بالتصدي لها، وفي لفتة مذهلة، نبه فودة إلى أن الهدف الأول لجماعات الإرهاب سيكون المملكة العربية السعودية، وقد اكتشف الجيل الجديد عبقرية فودة وروجوا أفكاره وأقواله التي سبقت عصرها في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يدل على تبصره وبصيرته الثاقبة والحكيمة.
في كتابه “الحقيقة الغائبة”، تصدى فودة لقضية خطرة وحساسة، فالجماعات المتطرفة كانت ترفع شعار الخلافة في وجه مفهوم الدولة، ففند فودة دعواهم من أساسها.
قصة استشهاد فرج فودة، وقصة استشهاد وزير الأوقاف المصري الشيخ الذهبي – رحمهما الله – من ايقونات دفاع الاعتدال عن قيم الدولة والتنوير والحرية في مواجهة التطرف والإرهاب، وأتمنى من صناع الدراما والسينما توثيق سيرتهما فنيا لتصل إلى أكبر عدد من الناس.
 إعادة قراءة مؤلفات فرج فودة التي شاهدت ما نعيشه اليوم من تغول الميليشيات والتطرف، وأتساءل معكم كيف لو رأى فودة عياناً حكم الإخوان وظهور داعش؟.