عبدالحليم محمود

الروح الجديدة التي بثها الإمام الأكبر د. أحمد الطيب في أروقة وصورة الأزهر الشريف، تدفعني إلى التذكير بعالِم جليل تولى مشيخة الأزهر، هو الشيخ عبدالحليم محمود الذي ينسب إليه إعادة الهيبة إلى مشيخة الأزهر، كانت الحكومة المصرية في زمنه قد قررت تجريد شيخ الأزهر من كل صلاحياته، احتج شيخنا بالاستقالة، فقام الرئيس أنور السادات بتصحيح ما جنته الحكومة عبر مرحلتين، الأولى هي تقديم شيخ الأزهر على الوزراء، والثانية هي مساواة منصب شيخ الأزهر برئيس الحكومة، ولا بد هنا من أن نشير إلى دور الشيخ العلاّمة محمد متولي الشعراوي في إجراءات السادات.
كان عبدالحليم محمود عارفاً بدور الأزهر باعتباره مرجعية للمسلمين، فسخر جهده من أجل قضيتين، الأولى هي توسيع التعليم الأزهري وإصلاحه، فقد وجد ـ رحمه الله ـ أن التعليم هو الحصانة الأساس في وجه الأفكار المتطرفة والشاذة.
أما القضية الأهم، فهي حرصه على حقن الدماء، وله أكثر من كلمة تدعو إلى وقف الحرب الأهلية اللبنانية، وله جهد بارز في منع تحول النزاع المغربي ـ الجزائري حول الصحراء الغربية إلى صراع عسكري ودموي.
شخصياً، لا أؤيد كل مواقف عبدالحليم محمود، لكن حرصه على التعليم والإصلاح وحقن الدماء وإيمانه بقيمة الأزهر ونبذ العنف والتطرف يستحق مليون تحية ولو بعد وفاته بعقود، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.