الكرخي والسقطي

في هذه الأيام المباركة نتذكر أسماء جليلة، رسخت أسس الاعتدال في ثقافتنا الإسلامية وقلوب المسلمين.
فهذا هو سري السقطي من أعلام القرن الهجري الثالث، تلميذ معروف الكرخي وأستاذ ابن أخته الجنيد، قيل عنه: إمام البغداديين وشيخهم.
وللسقطي قصص مع الجنيد، لذلك لم يلفتني في وصف السقطي إلا قول الجنيد «ما رأيت أعبد من خالي، ما رؤي مضجعاً إلا في علة الموت».
ومن أقوال السقطي «تصفية العمل من الآفات أشد من العمل»، وقال «من أراد أن يسلم دينه، ويستريح قلبه وبدنه، ويقل غمه، فليعتزل الناس، لأن هذا زمان عزلة ووحدة». وأنا أتعجب من مقولة السقطي هذه ذلك الوقت، فما بالكم لو شهد وقتنا هذا؟
والسقطي كما ذكرنا هو تلميذ معروف الكرخي، الذي وصفه الذهبي بأنه «علم الزهاد وبركة العصر».
وضرب الكرخي مثلاً رائعاً في الدعوة وفي الوعظ، إذ مر على نهر دجلة ورأى قوماً يطربون، فقال له متطرفون ادع على السمار، فرفع معروف يديه إلى السماء: «اللهم كما أفرحتهم في الدنيا أفرحهم في الآخرة» فألجم المتطرفين.
ومن أقوال معروف القيمة «ما أكثر الصالحين، وأقل الصادقين في الصالحين»، وقال أيضاً «إذا أراد الله بعبد خيراً فتح له باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل». هذه دعوة لصناع المناهج التربوية والخطاب الديني، بإحياء قيمة الزهاد والصالحين في التراث الإسلامي لردع التطرف وقصمه.