الذهبيان

كلاهما مصري وكلاهما ذهبي، الأول الشيخ أحمد الذهبي، ابن الأقصر، والثاني هو الشيخ الوزير محمد الذهبي، ابن كفر الشيخ.
لم أعرف شيئاً عن الشيخ أحمد الذهبي لولا المصادفة، كنت أجول في يوتيوب بحثاً عن الصلاة على النبي، فوجدت تسجيلات للشيخ أحمد الذهبي يصلي فيها على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفق أوراد الشيخ أحمد بن إدريس، واستمر البحث فوجدت خطب جمعة خلاّبة، ووجدت مدائح نبوية فاتنة، فعكفت بحثاً عنه.
بدأ تمايز الذهبي في المرحلة الجامعية بصيام النهار وقيام الليل، وملازمة المسجد ودراسة الفقه بجوار دراسة للتجارة، بعدها التحق بالقوات المسلحة حتى عام 1974، ثم انتقل إلى العمل الحكومي حتى عام 1982، إضافة إلى نشاطه الدعوي المخصوص بمجالس الذكر، ثم دخل غرفة في منزله واعتزل العالم عشرين سنة انتهت بوفاته، كان طعامه في عزلته الخبز والطماطم، إذا أكل.
أما الوزير الذهبي فقد طالبت بتحويل سيرته إلى فيلم سينمائي، فمسيرته تروي قصة جهاد علماء الاعتدال والتسامح ضد التطرف، عُين وزيراً للأوقاف سنة 1976، لكن جماعة التكفير والهجرة اختطفته واغتالته عام 1977.
نحن أمام سيرتين تبدوان بلا تشابه، لكن الصورة أكثر عمقاً، فالذهبيان سخّرا حياتيهما من أجل إسلام مستنير ومتسامح، انغمس الذهبي الأول في روحانية الدين، وانشغل الذهبي الثاني بعملانية الدعوة، وتلاقيا على صون الإسلام والدولة، وتكريس الأخلاق ورفض الاتجار بالدين من جماعات الإسلام السياسي، جزاهما الله عنا خير الجزاء.