الخواجة عبدالقادر

أعاود هذه الأيام، للمرة العاشرة ربما، مشاهدة المسلسل الفذ «الخواجة عبدالقادر» الذي كتبه الصديق عبدالرحيم كمال، وأدى بطولته النجم يحيى الفخراني وأخرجه ابنه شادي.
عبدالرحيم كمال تمتاز مسلسلاته بالتجسيد الصادق والدقيق للصعيد، بأساطيره وغيطانه وعفويته وشخصياته الثرية والمعقدة، وكانت البداية مع نور الشريف في «الرحايا» في أول وأفضل تجربة إخراجية لحسني صالح، ثم كان التعاون الأول مع يحيى الفخراني في «شيخ العرب همام».
لكن تجربة عبدالرحيم مع الخواجة مختلفة جداً، إننا أمام عمل متكامل لا يصح أن نصفه بغير العالمية، من أصالة القصة إلى روعة الإخراج ودقة التمثيل، حتى النظرة من محمود الجندي أو الفخراني كانت لها معنى.
الغريب أن هذه التوليفة هي التي أطلقت مسلسل «دهشة» بعد ذلك، وهو من الأعمال المهمة بلا شك، لكن العمل ينقصه شيء ما كان حاضراً في الخواجة، شيء لا علاقة له بالإنتاج ولا بالمهنية.
وقد أجاد مسلسل «الخواجة» التطرق إلى قضايا مهمة، كالعلاقة بين التطرف والاستبداد، وجوهر الإسلام في الروحانية والسلوك وبياض القلب ونقاء السريرة وصفاء النية، وسر الحب والإخلاص.
كلما شاهدت الخواجة دمعت عيناي، وددت أن أقتحم الشاشة للقاء الشيخ السوداني الصالح (عبدالقادر)، أو أن أحظى بملازمة الخواجة، كما أتيح للطفل كمال (وهو في الواقع والد عبدالرحيم)، لكن للأسف، كانت الحلقة تنتهي دائماً، وللأسف أيضاً، هذا المسلسل له حلقة أخيرة.