السقاف

الحبيب السقاف

رحم الله الحبيب عبدالقادر السقاف، المولود في اليمن والمدفون في مكة. وأهمية هذا الرجل أنه مدرسة أو جامعة للتنوير والتسامح، ومن أبرز تلاميذها الشيخ عمر بن حفيظ والحبيب علي الجفري.

 

لم أحتك بالسيد السقاف مطلقاً، لكنني تشرفت بلقاء تلاميذه. سألت السيد عمر بن حفيظ كيف نجمع بين إحسان الظن بالله وعدم الأمن من مكر الله، فأجاب فضيلته: الله جمال وجلال، ويجب أن تجمع صلتنا الحب والخوف، لكن يجب أن نغلب الحب ونتعلق أكثر بالجمال، ومن دون إغفال الخوف وإهمال الجلال، وهكذا تعلو قيم الجمال والحب وإحسان الظن.

 

أما الحبيب الجفري، فقد شرفت بلقائه مطولاً في عاصمة الثقافة والاعتدال والتسامح (أبوظبي)، وتحدثنا بشفافية عن قضايا الإرهاب والتطرف والتجديد الديني، ووجدته مناضلاً ضد تجار الدين ومتنبهاً تماماً لخطورة خلط الدين بالسياسة، وألاعيب التنظيمات الإسلاموية، بل إنه يذهب بجسارة إلى أبعد فضاءات التسامح والاعتدال من دون إفراط ولا تفريط.

 

من بعض تلاميذ السقاف عرفناه، ونزيد على ذلك مواقفه العطرة التي يتحدث عنها العالم الإسلامي كله، والتي تدل على معدن روحاني نفيس، وكنز نوراني نادر. واللافت في سيرته الوضيئة تتلمذه على يد أديب رائد هو السيد علي باكثير، وهنا نلتفت إلى قيمة التجديد الديني التي يستحيل تحقيقها من دون النظر إلى أوضاعنا نحن العرب والمسلمين بصورة شاملة لو تداعت منها لبنة انهار البناء كله.