الجنيد

قال ابن تيمية «كان الجنيد – رحمه الله – من أئمة الهدى، ومن شيوخ المعرفة المتبعين للكتاب والسنة»، وقال عنه الحافظ الذهبي: «كان شيخ العارفين وقدوة السائرين وعلم الأولياء في زمانه».
الجنيد بن محمد الخزاز القواريري، وهو من نجوم القرن الثالث الهجري، قال: «كنت بين يدي سري القسطي ألعب وأنا ابن سبع سنين، وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر، فقال لي: يا غلام! ما الشكر. قلت: الشكر ألا تعصي الله بنعمه. فقال لي: أخشى أن يكون حظك من الله لسانك! قال الجنيد: فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها لي السري».
وقرأت للجنيد كتاباً قيماً هو «السر في الأنفاس» وهو كتاب صعب وعميق، إذا أردت استيعابه فيجب أن تستغرق فيه كلياً، ومن مؤلفاته القيمة أيضاً «عقبات الوصال»، «القصد إلى الله» و«دواء الأرواح».
ومن أقواله التي تشرح نهجه وفلسفته «كل الطرق مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول».
وأكتب عن الجنيد لإحياء قيم الورع والتقوى في الثقافة الإسلامية، فمن يتتبع سيرة الجنيد يجد أن الجنيد حقق مكانته العلمية والدينية بمكارم الأخلاق قبل المؤلفات، ويحسب أن أساتذته وتلامذته من هذه المدرسة نفسها، كالحارث المحاسبي والجريري وابن عطاء وأبو محمد المرتعش.
قال الجنيد «يا ابن آدم دينك دينك، نعوذ بالله من النار فإنها نار لا تنطفئ، وعذاب لا ينفد أبداً، ونفس لا تموت، اتق الله وليكن سعيك في دنياك لآخرتك». رحمه الله ورضي عنه وأرضاه، وجعل الجنة متقلبه ومثواه ونفعنا بعلمه وهديه وهداه وأكرمنا بمحبته ورضاه.