سفيان الثوري

الثوري والحافي

قال عنه الإمام الذهبي «هو شيخ الإسلام وإمام الحفاظ وسيد العلماء العاملين في زمانه»، وهو صاحب مذهب مندثر من مذاهب أهل السنة والجماعة، فالمذاهب الأربعة المعروفة، كما يعلم المختصون، هي خلاصة مذاهب سنية كثيرة وليست كل المذاهب.
عاش سفيان الثوري هارباً من الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ومن ابنه محمد المهدي، فقد كانا يريدانه لتولي القضاء، لكن الثوري أراد التفرغ للعلم وللعبادة، وهذا درس لنا جميعا للتفريق بين العالم الصالح وبين من اتخذوا الدين تجارة، كان كبير الفقهاء يهرب من المناصب منذ قرون، في حين أن أنصاف العلماء اليوم يمتطون الدين من أجل الوصول إلى السلطة تحت يافطة «الإسلام السياسي». قال سفيان «المال داء هذه الأمة، والعالم طبيب هذه الأمة، فإذا جر العالم الداء إلى نفسه، فمتى يبرئ الناس؟».
وكان للثوري تلميذ نجيب هو بشر الحافي، قالوا عنه «ما أخرجت بغداد أتم عقلا منه، ولا أحفظ للسانه منه، ما عرف له غيبة لمسلم، وكان في كل شعرة منه عقل، ولو قسم عقله على أهل بغداد لصاروا عقلاء وما نقص من عقله شيء»، وحين وافاه الأجل أصبحت جنازته مضرب المثل، فقد أخرج من بيته عند الفجر ولم يوضع في قبره إلا بعد صلاة العشاء نظير محبة الناس له.
هذا التلميذ وذلك الأستاذ، رحمهما الله وأسكنهما واسع الجنان.