ابو يزيد البسطامي

للزاهد الكبير والعالم الكبير أبويزيد البسطامي – رضي الله عنه – سيرة نورانية وأقوال عطرية، ومن ذلك قوله «ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر».
قال العباس بن حمزة: صليت خلف أبي يزيد البسطامي الظهر، فلما أراد أن يرفع يديه ليكبر لم يقدر إجلالاً لاسم الله، وارتعدت فرائصه حتى كنت أسمع تقعقُعَ عظامه، فهالني ذلك.
تمكن البسطامي من سحر مجايليه ومن تبعهم إلى يومنا هذا، حتى إن رجلاً مثل ابن تيمية، وهو من ينتمي إلى مدرسة تناقض مدرسة البسطامي دافع عنه «ويحكون كلمات مجملة أو فاسدة عن أبي يزيد البسطامي وغيره، ويعتقدون أنها صحيحة، وتلك الكلمات بعضها كذب عمن نقلوها عنه وبعضها مجملة لا تدل على ما قالوه .. لكنَّ بَعْضَ ذَوِي الْأَحْوَالِ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ فِي حَالِ الْفَنَاءِ الْقَاصِرِ سُكْرٌ وَغَيْبَةٌ عَنْ السَّوِيِّ وَالسُّكْرِ وُجِدَ بِلَا تَمْيِيزٍ، وَكلِمَاتُ السَّكْرَانِ تُطْوَى وَلَا تُرْوَى وَلَا تُؤَدَّى».
وأبويزيد، أو بايزيد، وفق ترجمة الذهبي، هو طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي، أخو الزاهدين آدم وعلي، ومن مواليد عام 188 هجرية. وقيل إن الإمام علي الرضا، الذي كان ولي عهد الخليفة المأمون، هو من سماه طيفوراً، ومعنى ذلك الطائر الذي لا يعلوه طائر، وما أدقه من وصف وما أجمله.
رحم الله البسطامي ورضي عنه وأرضاه، وجعل الجنة متقلبه ومثواه ونفعنا بعلمه وهديه وهداه وأكرمنا بمحبته ورضاه.