ابن المبارك

ابن المبارك

حين يهم أحدهم للكتابة عن العلم الجليل عبدالله بن المبارك، سيدهش من كم الإشادات التي نالها من معاصريه ومن مختلف التيارات.
قال النسائي: «لا نعلم في عصر ابن المبارك أجل من ابن المبارك ولا أجمل منه ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه».
وقيل لابن المبارك: إذا أنت صليت لم لا تجلس معنا؟ قال: «أجلس مع الصحابة والتابعين، أنظر في كتبهم وآثارهم فما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس»، ومن أقواله القيمة: «من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته». وقال كذلك: «الدنيا سجن المؤمن، وأعظم أعماله في السجن الصبر وكظم الغيظ، وليس للمؤمن في الدنيا دولة، وإنما دولته في الآخرة».
تتملذ ابن المبارك على يد جملة من التابعين وتابعي التابعين، منهم: هشام بن عروة وحماد بن زيد والإمام أبوحنيفة ومالك بن أنس والأوزاعي، وقال معاصروه إن ابن المبارك جال ربع الدنيا طلباً للعلم.
وما يلفت النظر في سيرة ابن المبارك أن أغلب مؤلفاته لم يصل إلينا، ومع ذلك فاسمه وارد في أغلب المراجع الدينية وكتب الحكمة والزهد والتاريخ مقترناً بكل خير وعلم وبصيرة ومكارم الأخلاق، وهذه ظاهرة فريدة تستحق التأمل والاقتداء.
ندرة هذه المناقبية اليوم من أسباب أزمة الخطاب الديني، فالدين المعاملة، أي الأخلاق أولاً ودائماً، ثم معرفة.