أحمد الدردير

عين الخليفة العثماني والياً جديداً على مصر، وافتتح الوالي عمله بزيارة للجامع الأزهر، فلما دخل، رأى الشيخ أحمد الدردير (شيخ رواق الصعايدة) جالساً يقرأ ورده من القرآن مادّاً ساقيه، فغضب الوالي لأن الشيخ لم يقم للسلام عليه والترحيب به، فهدأته بعض الحاشية بقولها عن الدردير «رجل مسكين ضعيف العقل لا يفهم إلا ما في كتبه». فأرسل الوالي للدردير صرة من النقود مع أحد العبيد، فرفض الدردير هدية الوالي وقال للعبد «قل لسيدك أن من مدّ رجليه لا يمكن أن يمد يديه».
والشيخ أحمد الدردير أزهري عدوي ينتهي نسبه إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ولقبوه بالدردير تفاؤلاً برجل مبارك من بني عدي يحمل هذا الاسم، وكان الشيخ سليم الباطن مهذب النفس كريم الأخلاق.
ومن مؤلفاته القيمة التي أثرى بها المكتبة الإسلامية «أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك»، «تحفة الإخوان في آداب أهل العرفان»، «المورد البارق في الصلاة على أفضل الخلائق»، وكذلك «التوحيد الأسنى في نظم أسماء الله الحسنى» القصيدة النفيسة الفاتنة التي أريد تنبيه القراء إليها.
تباركت يا الله ربي لك الثنا /‏ فحمدا لمولانا وشكراً لربنا /‏ بأسمائك الحسنى وأسرارها التي /‏ أقمت بها الأكوان من حضرة الغنى /‏ فندعوك يا الله يا مبدع الورى /‏ يقينا يقينا الهم والكرب والعنا /‏ وصلِّ على المختار يا رب دائماً /‏ كذا الآل والأصحاب وأحسن ختامنا.